join our mailing list

 مع إعلان نتائج الثانوية العامة
منتدى شارك الشبابي


المطلوب من جميع جهات المسؤولية، حاليا:
توعية الطلاب لطبيعة التخصصات العليا، وعلاقتها بسوق العمل
سياسة قبول جامعية موحدة على مستوى الوطن، تضع معايير موحدة للقبول، وتحدد أعداد الطلبة المقبولين في كل تخصص
الحيلولة دون تكرار البرامج والتخصصات، والتركيز على ربط المناهج الدراسية العليا بالمهارات والتقنيات اللازمة لسوق العمل، ووقف إغراق سوق العمل ببعض التخصصات
سياسة واضحة وفاعلة لتوزيع المنح على الطلبة (خاصة المتفوقين والمحتاجين)، وتفعيل صناديق إقراض الطلبة

مع إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة، يوم 22/7/2010، تبدأ عملية تسجيل الطلبة في الجامعات والمعاهد، والتي اتسمت في بعدها المؤسسي -بشكل عام- بالعشوائية، وعدم وجود ضوابط محددة لقبول الجامعات للطلبة (عدا معيار المعدل، الذي يتم تجاوزه -حسب بعض الانطباعات- بالواسطة، أو عبر التعليم الموازي).
أما على مستوى الطلبة الذين نجحوا في التوجيهي، فإن خياراتهم وتفضيلاتهم فيما يتعلق بإكمال دراستهم، تتسم بالإرباك، وتشابك العوامل المحددة لخياراتهم، دون أن يكون للدراسة الواعية لنوعية التخصص، ومجالات العمل المستقبلي إلا هامش قليل في تحديد خياراتهم. لقد بادر منتدى شارك الشبابي في الفترة التي سبقت إعلان نتائج الثانوية العامة بأسبوعين، لإجراء مجموعة من المقابلات مع طلبة الثانوية العامة لسؤالهم عن التخصص الذي يرغبون دراسته، ومحددات اختيارهم لهذا التخصص، وقد كشفت المقابلات التي أجيرت عشوائيا، مع عدد من الطلاب والطالبات في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يلي:
- غالبية الطلبة لم يبنوا خياراتهم على معلومات كافية حول التخصص، أو محتواه، أو الفرص العملية المتاحة له لما بعد التخرج، وإنما استندوا في تحديد خياراتهم على ما سموه "بالمكانة الاجتماعية" للتخصص (مثل: الطب، الهندسة، القانون).
- بعض الطلبة أشاروا إلى أنهم لم يحسموا بعد أي التخصصات سيدرسون، وبعضهم الآخر اعتبر أن ذلك رهن بالمعدل الذي يحصلون عليه، أو الفرص المتاحة، من حيث تكلفة الدراسة، وقرب الجامعة/ المعهد من مكان سكناهم.
- أشار عدد من الطلبة إلى أن لأهلهم دور كبير في تحديد أي التخصصات، وفي أي الجامعات سيدرسون، خاصة أن الأهل هم من سيقوم بالإنفاق على الطالب لحين تخرجه، إضافة لاعتقاد الأهل بأنهم يعرفون مصلحة أبنائهم أكثر من الأبناء أنفسهم.
- هناك بعض الطلبة أشاروا إلى أنهم لم يفكروا في أي تخصص جامعي، لأنهم غير متأكدين من طبيعة ميولهم، ورغباتهم، وأن المهم لديهم الحصول على شهادة جامعية. فيما أشار البعض الآخر إلى أنهم ينون البحث عن عمل بعد التوجيهي، خاصة إذا كان المعدل لا يسمح لهم بالالتحاق بأي من الجامعات والمعاهد، والبعض الآخر اعتبر أن الدراسة بعد التوجيهي مضيعة للوقت، وأنهم بالإمكان الحصول على مهنة ما في عمر مبكر، وآخرون أشاروا إلى أن أوضاع أسرهم المادية تقتضي إما العمل فقط، أو البحث عن عمل جزئي لتمويل دراستهم الجامعية.
تعكس هذه الخلاصة المكثفة حول آراء الطلبة، تلك الحالة من الإرباك لدى الطلبة، وعدم معرفتهم الكافية بطبيعة التخصصات الجامعية، فضلا عن علاقتها بالفرص العملية المتاحة لما بعد التخرج، ناهيك عن التباينات الاجتماعية والاقتصادية والمعرفية بين الطلبة أنفسهم.
ومن هنا، يرى منتدى شارك، أن المسؤولية المجتمعية تجاه هؤلاء الطلبة، تستدعي تضافر الجهود لدعمهم والوقف بجانبهم، خاصة أن عملية الانتقال بين التعليم المدرسي وما بعد المدرسي في عمر الشباب (17-19)، ليس بالأمر السهل، فالشباب ضمن هذه الفترة العمرية يمرون في مرحلة تكوين الذات بمتخلف مكوناتها، يمثل التعليم والعمل أحد معطياتها، والتي يمكن أن يكون للمؤسسات الرسمية والأهلية دورا في رسم المسارات العامة لهذا المعطى، ليتسنى للشباب حسم خياراتهم بناء على معرفة كاملة بمآلاتهم المستقبلية.
وهنا، لا بد من لفت الأنظار لبعض الحقائق التي قد تشكل قاعدة للانطلاق لرسم أسس لبرنامج إرشادي لطلبة الثانوية العامة:
- تشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (التعداد العام للسكان 2007)، إلى أن أعلى نسب الالتحاق للأفراد 20-29 سنة الحاصلين على شهادة الدبلوم المتوسط، والبالغ عددهم 15,915 فرد، كانت في مجالات الدراسة آلاتية، الإدارة (18.1%)، برامج علم الحاسوب (11.3%)، برامج التمريض والرعاية (9.9%)، برامج المحاسبة والضرائب (6.4%)، برامج الأموال والبنوك والتأمين والأسواق المالية (4.8%)، برامج السكرتارية وأعمال المكاتب (4.2%)، برامج إعداد المعلمين مع التخصص في المواد المهنية (3.9%)، برامج إعداد المعلمين لأطفال الحضانة والرياض والطفولة المبكرة (3.4%).
- أما الأفراد 20-29 سنة الحاصلين على شهادة البكالوريوس والبالغ عددهم 43,604 فرد ، فأعلى النسب كانت في المجالات التالية، الإدارة (7.7%)، برامج متخصصة في إعداد المعلمين (7.3%)، برامج المحاسبة والضرائب (7.2%)، اللغة الأصلية أو الجارية (6.8%)، برامج علم الحاسوب (5.4%)، اللغات الحية الأخرى وآدابها (5.1%)، برامج الهندسة الكهربائية والإلكترونية وبرامج المهن الكهربائية والإلكترونية (3.7%)، برامج الرياضيات (3.5%).
- وفي المقابل فإن أعلى نسب بطالة لحملة شهادة الدبلوم، فجاءت كالتالي: الإدارة (25.1%)، التمريض والرعاية (28.7%)، برامج علم الحاسوب (27.1%)، برامج المحاسبة والضرائب (27.1%)، برامج الأموال والبنوك والتامين والأسواق المالية (32.8%). أما أعلى نسب البطالة لحملة شهادة البكالوريوس، فجاءت كالتالي: برامج متخصصة في إعداد المعلمين (42.0%)، العلوم الاجتماعية والعلوم السلوكية (36.7%)، برامج العلوم السكانية (36.0%)، الاقتصاديات وعلم الاقتصاد (33.5%)، البرامج الدينية وعلم اللاهوت(32.7%)، البرامج القانونية والتشريع (31.6%)، اللغة الأصلية او الجارية (29.2%)، الإدارة (23.5%).

- كما أشارت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن مؤسسات القطاع الخاص تستوعب 57.5% من الأفراد الحاصلين على شهادة الدبلوم المتوسط، في حين تستوعب الحكومة 28.1% منهم. أما فيما يخص الأفراد الحاصلين على شهادة البكالوريوس فإن القطاع الخاص يستوعب 42.1% منهم، والحكومة تستوعب 40.8% منهم.

- أما فيما يتعلق باختيار الطلبة لتخصصاتهم، فقد أشارت دراسة لمعهد ماس 2006 (مدى التلاؤم بين خريجي التعليم العالي الفلسطيني ومتطلبات سوق العمل الفلسطينية) أن اختيار الطالب للتخصص عند التحاقه بمؤسسات التعليم العالي لا يعتمد على المتغيرات الاقتصادية المتعلقة بسوق العمل. وأظهرت النتائج أن الحصول على وظيفة ذات مكانة اجتماعية والحصول على مهنة قريبة من مكان السكن من العوامل الأكثر أهمية في تحديد التخصص بالنسبة للذكور مقارنة مع الإناث. كما كانت كلفة الدراسة من أهم العوامل الاقتصادية المحددة لاختيار التخصص بالنسبة للذكور أكثر من الإناث وذلك لاعتماد طلبة التعليم العالي من الذكور على أنفسهم في تمويل دراستهم الجامعية. كما أن مواصلة الدراسة العليا وملاءمة التخصص لقدرات الطالب الدراسية، وعدم القدرة على مواصلة الدراسة في الخارج لأسباب مادية، كانت من أهم العوامل المحددة للتخصص بالنسبة للخريجات مقارنة بالخريجين.

- كما أشارت الدراسة ذاتها إلى أن الخريجين لا يعتمدون على مؤشرات سوق العمل الكافية والواضحة لكي يتخذوا القرارات السليمة والكفؤة إزاء التخصصات التي التحقوا بها. كما أن العديد منهم لا يستجيب لها، وإنما يستجيبون للعوامل الاجتماعية والعادات والتقاليد بدلاً من مؤشرات السوق التي تربط بين الخيار التعليمي أو خيار تحديد التخصص وسوق العمل. وتؤكد النتائج أن الزيادة المطردة في أعداد الخريجين، وعدم توفر الشواغر الكافية لاستيعابهم، لم يؤد إلى تقليل أعداد الطلبة الملتحقين في التعليم العالي.

- من جهة أخرى أظهرت الدراسة أن للعوامل التالية دور في تسريع حصول الخريجين على وظائف: الدخل، درجة الدبلوم والماجستير، حوافز القطاع الخاص، سمعة الجامعة، إتقان الخريج للغة الإنجليزية، المحسوبية والرشوة، ومساندة الجامعة للخريجين.

- وأظهرت الدراسة أن مهارات اللغة الإنجليزية والحاسوب من أهم المهارات التي يعتمد عليها المشغلون عند توظيف الخريجين وتحديد أجورهم بناءً على إنتاجيتهم المتوقعة. وعزى الباحثون افتقار الخريجين للعديد من المهارات عند التحاقهم بسوق العمل إلى أساليب التدريس التقليدية التي تعتمد على التلقين وندرة استخدام الكمبيوتر والتعليم المبرمج، بالإضافة إلى عدم ممارسة أساليب الاستفتاء والاستكشاف وحل المشكلات، الأمر الذي يحرم الخريج من العديد من المهارات التي يحتاجها عند اندماجه في سوق العمل والتي تعكس تدني مستوى إنتاجية الخريجين وبالتالي حصولهم على أجور منخفضة.

خلاصة:
عكست آراء طلبة الثانوية العامة، والبيانات والتحليلات التي قدمتها المؤسسات المختصة، وجود مشكلة كبيرة فيما يتعلق بتحديد التخصصات الجامعية، ومدى مواءمة هذه التخصصات مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وبشكل أشمل الاحتياجات المجتمعية والتنموية. وهنا، لا يمكن إلقاء اللوم على الطلبة أنفسهم، وذلك لأن المؤسسات التربوية، والتعليمية، ومختلف مفاصل سوق العمل لم تستطع وضع استراتيجيات موحدة لإرشاد الطلبة وتوجيههم، ورسم مسارات الدراسة ارتباطا بالقدرات الذاتية للطلبة، بتفاعلها مع ميولهم ورغباتهم من جهة، والاحتياجات الفعلية لسوق العمل من جهة أخرى.
إن بقاء الارتجالية في هذه المسألة تنذر بتضاعف البطالة بين صفوف الخريجين، وإغراق سوق العمل ببعض التخصصات، دون الأخرى، فضلا عن عوز التعليم ما بعد المدرسي لجملة من المهارات والتقنيات التي لا يقدمها التعليم العالي بصيغته الحالية، بشكل يتخم المؤسسات الحكومية، والأهلية والخاصة بعاملين غير مؤهلين، بل ربما يحتاجون لساعات تدريبية ربما تفوق ساعات دراستهم الجامعية للوصول للدرجة المطلوبة من الفاعلية والكفاءة والجدارة في إنتاجيتهم.
وتفاديا لتفاقم المشكلة، وحرصنا على تحمل مسؤوليتنا تجاه قطاع الشباب الذي نمثل، ولضمان التحرك الفاعل لإيجاد الحلول المثلى، فإننا في منتدى شارك نهيب بجميع المؤسسات المعنية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم العالي، والجامعات والمعاهد، ووزارة العمل، ووزارة الاقتصاد الوطني، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بتحمل مسؤولياتها تجاه طلبتنا، وشبابنا، مادة حاضرنا، وعماد مستقبلنا. وندعوهم لعقد ورشة عمل وطنية، لوضع إستراتيجية موحدة لمواءمة مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، تكون أولى خطواتها، تقديم التوجيه والإرشاد اللازم للطلبة في المرحلة الثانوية، لتوضيح التخصصات الجامعية، ومحتوياتها، وفرص العمل المتاحة لها... إلخ.

   

   
 
join our mailing list
 

 

© All Rights Reserved - SHAREK YOUTH FORUM   , 2012
Total Page Views Since 21/11/2010: 230,428